ابن الأثير

295

أسد الغابة ( دار الفكر )

كان عبد اللَّه من أصحاب الشجرة ، يكنى أبا سعيد . وقيل : أبو عبد الرحمن . وقيل : أبو زياد . سكن المدينة ، ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا ، قرب الجامع . وكان من البكّاءين الذين أنزل اللَّه ، عز وجل فيهم : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ : لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [ ( 1 ) ] الآية . وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس ، وهو أول من أدخل من باب مدينة « تستر » [ ( 2 ) ] ، لمّا فتحها المسلمون . وقال عبد اللَّه بن مغفّل إني لآخذ بغصن من أغصان الشجرة التي بايع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تحتها أظلّه بها ، قال : فبايعناه على أن لا نفرّ [ ( 3 ) ] . روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أحاديث ، روى عنه الحسن البصري ، وأبو العالية ، ومطرّف ويزيد ابني عبد اللَّه الشّخّير ، وعقبة بن صهبان ، وأبو الوازع ، ومعاوية بن قرّة ، وحميد بن هلال وغيرهم . أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر ، أخبرنا أبو محمد بن جعفر بن أحمد ، أخبرنا الحسن بن أحمد الدقاق ، أخبرنا عثمان بن أحمد ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا كهمس ، عن ابن بريدة ، عن عبد اللَّه بن مغفّل « أنه رأى رجلا يخذف [ ( 4 ) ] ، فقال : لا تخذف ، فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نهى أو : كره - الخذف لا أحدثك به - أو : لا أحدثك أبدا [ ( 5 ) ] . وتوفى عبد اللَّه بالبصرة سنة تسع وخمسين ، وقيل : سنة ستين ، أيام إمارة « ابن زياد » بالبصرة ، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي ، بوصية منه بذلك . أخرجه الثلاثة .

--> [ ( 1 ) ] التوبة : 92 . وينظر خبر البكاءين في سيرة ابن هشام ، عند الحديث عن غزوة تبوك : 2 / 518 . وترجمة سالم بن عمير فيما مضى : 2 / 311 . [ ( 2 ) ] تستر : أعظم مدينة بخوزستان . [ ( 3 ) ] الحديث رواه الإمام أحمد في مسندة ، عن عبد اللَّه بن المغفل 5 / 54 ، قال : « إني لآخذ بغصن من أغصان الشجرة أظل به النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وهم يبايعونه ، فقالوا : نبايعك على الموت ، قال : لا ، ولكن لا تفروا . [ ( 4 ) ] الحذف : رميك حصاة أو نواة ، تأخذها بين سبابتيك ، وترمى بها [ ( 5 ) ] الحديث رواه الإمام أحمد عن وكيع : 4 / 86 ، وعن محمد بن جعفر : 5 / 56 . بإسناديهما عن كهمس ، ونسوق هنا رواية محمد بن جعفر فهي أقرب إلى الرواية التي ذكرها ابن الأثير ، وهي موضحة لها شارحة لما خفي من بعض تراكيبها ، « عن ابن مفضل قال : رأى رجلا من أصحابه يخذف ، فقال : لا تخذف ، فإن نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يكره الحذف - أو قال : ينهى عنه ، كهمس يقول ذاك - فإنّها لا ينكأ بها عدو ، ولا يصاد بها صيد ، ولكنها تفقأ العين ، وتكسر السن . ثم رآه بعد ذلك يخذف ، فقال : أخبرك أن نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان ينهى عن الخذف - أو يكرهه - ثم أراك تخذف ، لا أكلمك كلمة كذا وكذا »